روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧٥ - في استحباب وضع الجريدتين في القبر
[في استحباب وضع الجريدتين في القبر]
وَ يَأْخُذُ جَرِيدَتَيْنِ مِنَ النَّخْلِ خَضْرَاوَيْنِ رَطْبَتَيْنِ طُولُ كُلِّ وَاحِدَةٍ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ وَ إِنْ كَانَتْ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَلَا بَأْسَ أَوْ شِبْرٍ فَلَا بَأْسَ
______________________________
حب الحنطة التي تسمى بالقمح تدق تلك الحبوب كالدقيق لها ريح طيب- قال (و قيل)
الذريرة هي الورد و السنبل و القرنفل، و القسط و الأشنة و كلها نبات و يجعل فيها
اللاذن[١] و يدق جميع
ذلك.
و الحاصل أن الظاهر من كلام بعضهم أنه نوع خاص من الطيب، و الأخير مناسب للخصوصية، و المشهور أن عندنا أنها فتات قصب الذريرة لها ريح و يبوسة يناسب التقلص و التجفيف المطلوبان من الميت لئلا يخرج منه شيء و لا يبلي سريعا، و يفهم من المعتبر الاكتفاء بكل طيب مسحوق و هو أيضا معروف بيننا و لا بأس به و إن كان قصد الاستحباب مشكلا في الكل لأنها غير معلوم و لا مظنون لهذه الاختلافات بين الأصحاب و أهل اللغة و لهذا طولنا الكلام فيها.
«و يأخذ جريدتين من النخل خضراوتين» و الأصل في الجريدة على ما ذكره المفيد و الشيخ، و قال سمعت ذلك مرسلا من الشيوخ و مذاكرة و لم يحضرني الآن إسناده. و جملته ما ذكره المفيد من أن آدم عليه السلام لما أهبطه الله من جنته إلى الأرض استوحش، فسأل الله تعالى أن يؤنسه بشيء من أشجار الجنة فأنزل الله إليه النخلة، فكان يأنس بها في حياته فلما حضرته الوفاة: قال لولده إني كنت آنس بها في حياتي و أرجو الأنس بها بعد وفاتي، فإذا مت فخذوا منها جريدا و شقوه بنصفين و ضعوهما معي في أكفاني ففعل ولده ذلك و فعلته الأنبياء بعده، ثمَّ اندرس ذلك في الجاهلية فأحياه النبي عليه السلام و فعله فصارت سنة متبعة[٢] و روي أن الله تعالى خلق النخلة من فضلة الطينة التي خلق منها آدم عليه السلام، فلأجل ذلك تسمى النخلة عمة
[١] في القاموس اللاذن رطوبة تتعلق بشعر المعز و لحاها إذا رعت نباتا يعرف بقلسوس و تيعوس.