روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٥ - في الخضاب و التنوير
دَخَلْنَا فِيهَا فَلَمَّا كُنَّا فِي الْبَيْتِ الْحَارِّ صَمَدَ لِجَدِّي.
[في الخضاب و التنوير]
فَقَالَ يَا كَهْلُ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْخِضَابِ فَقَالَ لَهُ جَدِّي أَدْرَكْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ مِنْكَ لَا يَخْتَضِبُ فَقَالَ وَ مَنْ ذَاكَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فَقَالَ أَدْرَكْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ لَا يَخْتَضِبُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ تَصَابَّ عَرَقاً وَ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا كَهْلُ إِنْ تَخْتَضِبْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ خَضَبَ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ع- وَ إِنْ تَتْرُكْ فَلَكَ بِعَلِيٍّ ع أُسْوَةٌ
______________________________
من
الخضاب «يدل على استحباب الخضاب أو تأكده لكله و هو من حصل له شعر أبيض أو كثر
شيبه أو استوى سواده و بياضه أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و
خمسين ذكره الفيروزآبادي» فقال له جدي (إلى قوله) و لا يختضب «كان الراوي
تأسى به عليه السلام و لم يعلم أن له صلوات الله عليه عذرا في تركه و هو أخبار
النبي صلى الله عليه و آله و سلم بخضابه من دمه كما رواه الكليني في الصحيح عن أبي
عبد الله عليه السلام قال خضب النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لم يمنع عليا
عليه السلام إلا قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يخضب هذه من هذه و قد
خضب الحسين و أبو جعفر عليهم السلام[١] و في الحسن
عن حفص الأعور قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خضاب اللحية و الرأس أ من
السنة؟ فقال نعم قلت إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يختضب فقال إنما منعه قول
رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إن هذه ستخضب من هذه يعني اللحية من دم
الرأس[٢] فنكس رأسه و
تصاب عرقا «إما حياء و إما للوجه الذي ذكره في الخبر و شهادته صلوات الله عليه، و
يمكن أن يكون نكس الرأس بسبب التفكر في حال أمير المؤمنين عليه السلام و صب العرق
كان من الحمام فتوهم الراوي أنه من الخجلة و الحياء أو لما كان عليه السلام إماما
كان يجب عليه إظهار فضله على العالمين فلما ذكر عليا عليه السلام حصل له الحياء من
فضله و كمالاته و كونه أفضل العالمين بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
فصدقه» و قال صدقت و بررت «أي قلت صدقا و برا ثمَّ قال يا كهل إن تخضب
فإن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد خضب و هو
[١] ( ١- ٢) الكافي- باب الخضاب خبر ٨- ٥ من كتاب الزى و التجمل.