روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٣ - بَابُ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ
بِالْمَسْحِ ثُمَّ لَا يَعُدْ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُوبِقُ فِيهَا دِينَهُ وَ قَالَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ لَا بَأْسَ بِتَبْعِيضِ الْغُسْلِ تَغْسِلُ يَدَيْكَ وَ فَرْجَكَ وَ رَأْسَكَ وَ تُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِكَ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَغْسِلُ جَسَدَكَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَإِنْ.
______________________________
قال هو بمنزلة الضرورة يتيمم و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه[١] و الظاهر
أنه لا يجد الصعيد و الماء و لا يمكنه الغسل من الثلج، و الجمد بأن يجري الماء على
جلده و لو بالدهن فإنه يتيمم من الثلج، و هذا القسم من الضرورة و إيجادها مهلك
للدين، و إلا فالتراب أو الحجر أحد الطهورين كما ورد في الأخبار الكثيرة و ورد
الأخبار بالدلك مع الإمكان و يمكن حمله على الكراهة المغلظة، و روى الشيخ في
الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام: قال سألته، عن الرجل
الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء و هو يصيب ثلجا و صعيدا أيهما أفضل أ يتيمم
أم يمسح بالثلج وجهه، قال: إذا بل رأسه و جسده أفضل فإن لم يقدر على أن يغتسل به
فليتيمم[٢].
«و قال أبي رحمه الله في رسالته إلي لا بأس بتبعيض الغسل إلخ» رواه الكليني في الصحيح: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال. إن عليا عليه السلام، لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة و يغسل سائر جسده عند الصلاة[٣] و هذا الخبر و غيره من الأخبار يدل على عدم وجوب الموالاة في الغسل و يظهر من عدم الاستفصال عدم تضرر الحدث في الأثناء مع أن الغالب عدم الخلو من الحدث الأصغر في مثل هذا الزمان «فإن أحدثت حدثا إلخ» لم نطلع على خبر يدل على بطلان الغسل بالحدث الأصغر و ربما يقال إنه لا يوجب الوضوء أيضا، و الظاهر وجوب الوضوء لأن الحدث بعد تمام الغسل يؤثر في الإبطال، فمع نقصه يكون أولى و إن أمكن أن يقال إنه ما لم يرتفع الحدث الأكبر
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب التيمم و احكامه خبر ٢٨- ٢٩.