روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٨ - بَابُ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ
وَ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَ يُعَجِّلُ الْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ وَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ
______________________________
لنجاسة الدم (و قيل) يمكن تعميمه بحيث يشمل المستحاضة، و يكون إدخال الذكر للمثال
و يفهم منه الاكتفاء بتطهير واحد لصلاتين مع الجمع و يفهم منه استحباب الجمع له
بأن تكون أولى الصلاتين في آخر وقت الفضيلة و أخراها في أول وقت الفضيلة حتى يحصل
له فضيلة الوقت مع التخفيف، و يفهم منه و من بعض الأخبار و من تصريح بعض الأصحاب
أن في صورة الجمع يسقط النوافل و الأذان الثاني و فيه تأمل لعموم المبالغة في
النوافل و الأذان و عدم صراحة المخصص بل الظاهر من هذا الجمع عدم سقوط الأذان
للفريضة الثانية لأن الجمع الذي يسقطه هو فيما إذا كان في وقت فضيلة إحداهما لا ما
إذا كانا في وقت الفضيلة و يحمل السقوط في هذا الخبر على ما إذا وقع العصر في وقت
فضيلة الظهر بقرينة (يعجل) فعلى هذا يكون مخيرا بين التأخير إلى آخر وقت الفضيلة و
يؤذن للثاني و التأخير قليلا و لا يؤذن و يمكن أن يكون لمطلق الجمع.
و فهم منه العلامة الاكتفاء بالوضوء الواحد أيضا و عمل به مع أنه مخالف للأكثر من إيجاب الوضوء لكل صلاة معتذرا بصحة الخبر و لا ريب في الصحة لكن حكم الوضوء ليس مذكورا فيه بالنفي و الإثبات إلا أن يقال عدم ذكره يشعر بعدم وجوبه و هو حق لو كان مذكورا في أولى الصلاتين و لم يذكر في الأخرى و هو غير مذكور في إحداهما مع أن العمومات بإيجاب الحدث الوضوء تشمله إلا أن يقال بعدم الوجوب إلا من مجيء البول لا بعنوان القطرات كما يظهر من بعض الأصحاب، و يدل عليه موثقة سماعة: قال سألته عن رجل أخذه تقطير في فرجه، إما دم أو غيره: قال فليضع خريطة و ليتوضأ و ليصل فإنما ذلك بلاء ابتلي به فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه[١] و أكثر الأصحاب لم يعملوا به لضعفه و للعمومات فالأحوط الوضوء لكل صلاة و قوله عليه السلام و يفعل ذلك في الصبح يمكن (أن) يكون المشار إليه أصل الفعل و (أن) يكون الجمع مع صلاة الليل كما يظهر من غير هذا الخبر.
[١] التهذيب- باب الاحداث الموجبة للطهارة خبر ٧ من أبواب الزيادات.