روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِي وَ حَاسِبْنِي حِساباً يَسِيراً ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِيَسَارِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّي مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَان
______________________________
الوجوه للأعمال القبيحة و الملكات الرذيلة ظاهرا و باطنا. و هذه النعمة أتم النعم
بأن يكون مبيضا وجهه حين اسوداد وجوههم مع كونه مستحقا للاسوداد، و تنبيه له في كل
يوم مرات أن لا يغفل عن المعاد، و يمكن تعميمه بحيث يشمل البرزخ و كذا العكس في
جميع ما ذكره. «ثمَّ غسل يده اليمنى فقال اللهم أعطني كتابي بيميني» و هو علامة
الفلاح يوم القيمة كما قال تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً[١] و الكتاب كتاب
الحسنات الذي كتبه الملك الذي على اليمين «و الخلد في الجنان بيساري» أي أعطني براءة
الخلد في الجنان بيد يساري كما روي أن المؤمنين يعطى كتاب أعمالهم باليمين و براءة[٢] الخلد في
الجنان باليسار أو بسهولة الأعمال الموجبة له من اليسر كما قال تعالى
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى «و حاسبني حسابا يسيرا» أي مع السهولة أو كناية
عن عدمه و الإشارات التي في هذه الأدعية لا تخفى على العارفين.
«ثمَّ غسل يده اليسرى، فقال: اللهم لا تعطني كتابي بيساري (بشمالي خ)» إشارة إلى قوله تعالى وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ- فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً[٣] و لا تجعلها أي اليد الشمال مغلولة إلى عنقي فإنه يعطى كتاب المجرمين بشمالهم حال كون أيديهم مغلولة إلى أعناقهم «و أعوذ بك رب» أي يا رب من مقطعات النيران
[١] ( ١ و ٣) الانشقاق- ٩ و ١٢.