روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٥ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص
.........
______________________________
صلى الله عليه و آله فلم يأمره أن يعيد[١]:
و النية كما ذكره أكثر الأصحاب لم يوجد في خبر، و لكن الأعمال بالنيات فإذا علم أنه يفعل الفعل لله تعالى كفى، بل لا يحتاج إلى إحضار المعاني الذي ذكروه في البال فإنه غير النية. فإنه كثيرا ما يخطر بالبال و ليس مقصودا بل كل عاقل حين الوضوء يعلم أنه يفعل هذه الأفعال للصلاة، و يعلم أنه مطلوب لله تعالى، و لو لم يراع طلبه لما توضأ و لما صلى، لكن الإشكال في تصفية النية بأن لا يفعل للخلاص من العقاب و لا لطمع الثواب و شذ ما يخلص أحد، من نية الخلاص من العقاب إلا المخلصين- فالناس كلهم هلكى إلا العالمين، و العالمون كلهم هلكى إلا العاملين، و العاملون كلهم هلكى إلا المخلصين. و المخلصون على خطر عظيم، و هذه النية لا يمكن تحصيلها عند الوضوء و الصلاة بل يجب السعي في تحصيلها دائم الأوقات بالرياضات و المجاهدات، و الظاهر أن العوام بل الخواص أيضا غير مكلفين بها على وجه الوجوب، بل الكمال فيها كل الكمال، نعم الأحوط أن لا يكون غرض المكلف الخلاص و الثواب فقط، فإن كان منضما مع رضى الله تعالى فلا بأس كما سيجيء إن شاء الله تعالى في نيات الأخبار و انضمامها معهما، و لو نوى مع نية القربة رفع الحدث أو استباحة الصلاة و الوجوب أو الندب كان أحوط خروجا من الخلاف.
«و سيله على أطراف لحيته» بأن أجرى الماء بيده بعد صبه لئلا يضيع، و هذا أيضا من الراجحات ليحصل الغسل الذي هو الجريان من موضع إلى آخر و لو بمعاونة اليد، و الأغلب أنهم يضعون الماء على أعلى الوجه و لا يسئلون و يذهب الماء و يمسحون اليد على الوجه، و لا يحصل الغسل و لو أمال وجهه إلى الأعلى لتحصيل الجريان على الكمال لكان أكمل، و يدل ظاهرا على رجحان غسل المسترسل من اللحية إذا
[١] الاستبصار- باب التسمية على حال الوضوء و التهذيب- باب صفة الوضوء إلخ من أبواب الزيادات.