روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٣ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص
ثُمَّ غَمَسَ فِيهِ كَفَّهُ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ هَذَا إِذَا كَانَتِ الْكَفُّ طَاهِرَةً
______________________________
المفيد للقطع أن كتب هؤلاء الفضلاء و أمثالهم في ذلك الزمان كانت أشهر بكثير من
الكتب الأربعة عندنا، و الذي يذكره أو يذكرونه في السند كان لمجرد التيمن و
التبرك، فإن حكمنا بصحة الحديث كان الوجه هذا، خصوصا إذا اجتمع في السند علي بن
إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، فإنه مع قطع النظر عما
ذكر يحصل الظن القوي بأنه مأخوذ عنهم، فإن إبراهيم بن هاشم كالثقة و حديث محمد
كالصحيح و باجتماعهما يحصل الظن القوي بأنه من كتاب أحدهم أو منقول عن أحدهم.
مع أنه يمكننا تتبع أعيان الأصحاب في الحكم بصحة الحديث، و الظاهر أن حكمهم بها أيضا كان لهذا الوجه، لا توهم أنه ابن بزيع و إن وقع التصريح به ممن لا يعتد بقوله، لترويج كلام نفسه الذي هو دأب المجادلين لا المتقين و لما كان علم معرفة الرجال من الأمور المهمة و فوائده عظيمة، نذكر أحيانا بعض الفوائد في هذا الكتاب مع أن أكثر الفوائد التي نذكرها لا يوجد في غيره حتى يمكننا الحوالة عليه، و هذا عذرنا في التطويل أحيانا، و لما وقع الاختلاف العظيم بين الصحابة و التابعين في أكثر الأحكام لمخالفتهم أبواب مدينة العلم خصوصا في الوضوء، كان أئمتنا صلوات الله عليهم يعلمون أصحابهم بالقول و يضمون إليه الفعل ليحصل لهم العلم بالأحكام.
فقال عليه السلام «أ لا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» فعلا تجوزا «فقيل له بلى فدعا بقعب فيه شيء من ماء» و القعب قدح من خشب مقعر كما هو الغالب الآن أيضا، و يظهر من طلبه عليه السلام الماء أنه ليس بالاستعانة المكروهة على الظاهر، على أن ما وقع فيه النهي في الأخبار ظاهره صب الماء على اليد و أمثاله كما سيجيء إنشاء الله، و لم يرد النهي عن الاستعانة مطلقا حتى يلزمنا إخراج هذه الصورة و أمثالها، و إن أمكن أن يقال إيقاعه لبيان الجواز كما يقع كثيرا «فوضعه بين يديه» يدل على استحباب الوضع بين اليدين لا على اليد اليمنى كما هو المشهور إذا كان الإناء مكشوف الرأس بل يدل على استحبابه أيضا تأسيا، و للاغتراف المندوب إليه «ثمَّ حسر عن ذراعيه»