روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٢ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص
فَقِيلَ لَهُ بَلَى فَدَعَا بِقَعْبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ
______________________________
بصحة هذا الخبر و أمثاله مما روى الكليني عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان،
و يظهر من تصريح بعضهم أنهم توهموا أنه، محمد بن إسماعيل بن بزيع، و هو مستبعد
غاية البعد، فإن ابن بزيع راوي الرضا عليه السلام و لو كان هو لنقل في أوائل السند
مرة مقيدا بابن بزيع، لأن هذا شرف عظيم عند المحدثين أن ينقلوا عن المعصوم بواسطة
واحدة مع[١] أنه يروى
عنه غالبا بواسطتين أو ثلاث وسائط و يقيده به و لوجوه كثيرة لا يسع المقام ذكرها،
و لهذه الوجوه تنبه مشايخنا المعاصرون رضي الله عنهم أجمعين بأنه ليس بابن بزيع، و
قالوا: إنه محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي و هو أيضا ثقة، و القرينة أن الكليني
رازي أيضا فإن الكلين قرية بها خربة، أراد تعميرها (لتشرفها بابن يعقوب) بعض
إخواننا في هذه الأوقات و لم يمهله الأجل رحمه الله تعالى:
و ظني أنه ليس هو[٢] لأنه يروي الكليني عن الرازي غالبا بواسطة محمد بن جعفر بن عون الأسدي، و كلما يروي عنه بالواسطة يقيده بالرازي و بدون الواسطة لم يقيده أصلا، و هذه القرائن الرجالية تفيد الظن الغالب عند الماهر. بل الظاهر أنه محمد بن إسماعيل البندقي النيشابوري فإنه يروى أحوال الفضل بن شاذان، و بالجملة يظهر من اعتماد الكليني عليه و كثرة الرواية عنه ثقته، لكن العمدة عندي أنه يظهر من التتبع التام أن الكليني رحمه الله يروي عن الكتب كالصدوق و الشيخ، بل هو أولى لتقدمه و وجود الأصول عنده خصوصا هذه الرواية و أمثالها، فإنه ينقل عن كتاب حماد بن عيسى أو كتاب صفوان بن يحيى أو كتاب محمد بن أبي عمير، و لذلك تراه بعد ما ينقل السند أولا يقول حماد أو صفوان أو ابن عمير و ينقل عنهم[٣] و الظاهر
[١] يعني مع ان الكليني يروى عن ابن بزيع غالبا إلخ.