مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٣٣
القاذف وألزمهن جميعاً العقر، وجعل عقرها أربعمائة درهم، وأمر بالمرأة أن تنفى من الرجل ويطلّقها زوجها، وزوجه الجارية وساق عنه علي (عليه السلام) المهر، فقال عمر: ياأبا الحسن فحدّثنا بحديث دانيال: فقال (عليه السلام): إنّ دانيال كان يتيماً لا أمّ له ولا أب، وإنّ امرأة من بني اسرائيل عجوزاً كبيرة ضمنته فربّته، وأنّ ملكاً من ملوك بني اسرائيل كان له قاضيان، وكان لهما صديق، وكان رجلا صالحاً وكانت له امرأة بهيّة جميلة، وكان يأتي الملك فيحدّثه، واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره، فقال: للقاضيين: اختارا رجلا أرسله في بعض أموري، فقالا: فلان، فوجّهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: أوصيكما بامرأتي خيراً، فقالا: نعم، فخرج الرجل، فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت، فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدنّ عليك عند الملك بالزنى ثم لنرجمنّك، فقالت: افعلا ما أحببتما، فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنها بغت.
فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتدّ بها غمّه، وكان بها معجباً، فقال لهما: إن قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام، ونادى في البلد الذي هو فيه احضروا قتل فلانة العابدة فإنها قد بغت فإنّ القاضيين قد شهدا عليها بذلك، فأكثر الناس في ذلك، وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة؟ فقال: ما عندي شيء، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها، فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه، فقال دانيال: يامعشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يافلان العابدة ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها، ثم جمع تراباً وجعل سيفاً من قصب، وقال للصبيان: خذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا، وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا، ثم دعا بأحدهما وقال له: قل حقاً فإنك إن لم تقل حقاً قتلتك، والوزير قائم ينظر ويسمع، فقال: أشهد أنها بغت، فقال: متى؟