مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٨٤
عزّوجلّ إليه: ياداود إقضِ بينهم بالأيمان والبينات وكِلهم إليّ فيما غاب عنك، فأنا أقضي بينهم فيه بالآخرة، قال داود: يارب فأطلعني على قضايا الآخرة، فأوحى الله إليه: ياداود إن الذي سألت، لم أطلع عليه أحداً من خلقي، ولا ينبغي أن يقضي به أحد غيري من خلقي، فلم يمنعه ذلك أن عاد، فسأل الله إياه، فأوحى الله اليه: ياداود سألتني ما لم يسألني نبي قبلك، وسأطلعك وأنك لا تطيق ذلك، ولا يطيقه أحد من خلقي في الدنيا.
فجاء إلى داود رجل يستعدي على رجل في بقرة يدّعيها عليه، فأنكره وجاء ببينة، فشهدت أنها له وفي يديه، فأوحى الله إلى داود خذ البقرة من الذي هو في يديه فادفعها إلى المدّعى عليه، واعطِهِ سيفاً ومره أن يضرب عنق الذي وجد البقرة عنده، ففعل داود ما أمره الله عزّوجلّ به ولم يدر السبب فيه، وعظم ذلك عليه، وأنكر بنو اسرائيل ما حكم به، ثم جاء شيخ قد تعلّق بشاب ومع الشاب عنقود من عنب، فقال الشيخ: يانبي الله إن هذا الشاب دخل بستاني وخرّب كرمي وأكل منه بغير إذني، وأخذ منه هذا العنقود بغير أمري، فقال داود (عليه السلام): للشاب ما تقول؟ فأقر الشاب أنه قد فعل ذلك، فأوحى الله إلى داود أن: مُرِ الغلام بأن يضرب عنق الشيخ وادفع اليه بستانه، ومره بأن يحفر في موضع كذا وكذا منه، فانه يجد فيه أربعين ألف درهم كان الشيخ قد دفنها فيه، فليأخذها الشاب، ففعل داود ذلك وازداد غمّاً، وتكلم بنو اسرائيل في ذلك، فاكثروا الانكار عليه فيه، واجتمعوا اليه ليكلموه في ذلك، فهم عنده كذلك، وقد تهيئوا أن يكلموه، إذ أقبل ثور قد ندّ وهو يجري وهم ينظرون اليه إلى أن نظروا إلى رجل قد خرج من داره فأخذ الثور فربطه، ثم دخل البيت فاستخرج سكيناً فذبحه وسلخه، وأقبل يقطع اللحم ويُدخل إلى داره وهم ينظرون، فهم على ذلك إذ أقبل رجل يشتد فقال: لبعضهم لعلك رأيت ثوراً قربك؟