مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١١
وذلك أنه سرق، وكان الرجل من أحسن الناس وجهاً وأنظفهم ثوباً، فقال علي (عليه السلام): ما أرى من حسن وجهك ونظافة ثوبك ومكانك من العرب تفعل مثل هذا الفعل فنكّس الكندي ثم قال: الله الله في أمري ياأمير المؤمنين، فلا والله ما سرقت شيئاً قط غير هذه الدفعة، فقال له: ويحك قد عسى أن الله العلي الكريم لا يؤاخذك بذنب واحد أذنبته إن شاء، فبكى الكندي فأطرق أمير المؤمنين (عليه السلام) ملياً ثم رفع رأسه وقال: ما أجد يسعني إلاّ قطعك، فاقطعوه، فبكى الكندي وتعلّق بثوبه وقال: الله الله في عيالي، فانك إن قطعت يدي هلكت وهلك عيالي، واني أعول ثلاثة عشر عيالا ما لهم غيري، فأطرق ملياً ينكت الأرض بيده، ثم قال: ما أجد يسعني إلاّ قطعك، أخرجوه فاقطعوا يده، فلما وقعت يده المقطوعة بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الكنديّ: والله لقد سرقت تسعة وتسعين مرة، وإنّ هذه تمام المائة، كل ذلك يستر الله عليّ، قال: فقال الناس له: فما كان لك في طول هذه المدة زاجر؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد فرّج عني، قد كنت مغموماً بمقالتك الاُولى، وأن الله حليم كريم لا يعجل عليك إن شاء في أوّل ذنب، فوثب الناس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا: وفقّك الله، فما أبقاك لنا فنحن بخير ونعمة[١].
٧٢٧٦/١١ ـ روي أن أسوداً دخل على علي (عليه السلام) فقال: ياأمير المؤمنين إني سرقت فطهرني، فقال: لعلك سرقت من غير حرز؟ ونحى رأسه عنه، فقال: ياأمير المؤمنين سرقت من حرز فطهرني، فقال: (عليه السلام): لعلك سرقت غير نصاب ونحى رأسه عنه، فقال: ياأمير المؤمنين سرقت نصاباً، فلما أقر ثلاث مرات قطعه أمير المؤمنين (عليه السلام) فذهب وجعل يقول في الطريق: قطعني أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب الدين، وسيد الوصيين، وجعل يمدحه، فسمع ذلك منه الحسن
[١] البحار ٤٠:٢٨٧.