مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٩٢
عنهما، فيذهبان ويسألان، فإن أتوا خيراً، أو ذكروا فضلا، رجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبراه وأحضر القوم الذي أثنوا عليهما، وأحضر الشهود، وقال للقوم المثنين عليهما: هذا فلان بن فلان، وهذا فلان بن فلان، أتعرفونهما؟ فيقولون: نعم، فيقول: إن فلاناً وفلاناً جاءني عنكم فيما بنبأ جميل، وذكر صالح، أفكما قالا؟
فاذا قالوا: نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه، فان رجعا بخبر سيء، ونبأ قبيح دعا بهم، فقال لهم: أتعرفون فلاناً وفلاناً؟ فيقولون: نعم، فيقول: اقعدوا حتى يحضرا، فيقعدون فيحضرهما، فيقول للقوم: أهما هما؟ فيقولون: نعم، فاذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستراً بشاهدين، ولا عابهما ولا وبخّهما، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلا يفتضح الشهود، ويستر عليهم، وكان رؤوفاً رحيماً عطوفاً متحنناً على امته.
فان كان الشهود من أخلاط الناس، غرباء لا يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار، أقبل على المدعى عليه فقال: ما يقول فيهما؟ فان قال: ما عرفت إلاّ خيراً، غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ، أنفذ عليه شهادتهما، فان جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه، وأحلف المدعى عليه، وقطع الخصومة بينهما[١].
(٨) وجوب الحكم بملكية صاحب اليد
٧٧٥١/١ ـ علي بن ابراهيم، حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، وحماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث فدك، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر: أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا، قال: فان كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة
[١] تفسير الامام العسكري (عليه السلام): ٦٧٣ ح٣٧٥، وسائل الشيعة ١٨:١٧٤.