مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٣١
عليها أسامي أصحابها ولم يكن لما ذكره عمير خبراً، فنصح له نصحاً كثيراً، فقال: إنّ لي من يشهد بذلك وهو أبو جهل و عكرمة وعقبة بن أبي معيط وأبو سفيان وحنظلة، فقال (عليه السلام): مكيدة تعود إلى من دبرها، ثم أمر الشهود أن يقعدوا في الكعبة، ثم قال لعمير: ياأخا ثقيف أخبرني الآن حين دفعت وديعتك هذه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي الأوقات كان؟ قال: ضحوة نهار فأخذها بيده ودفعها إلى عبده، ثم استدعى بأبي جهل فسأله عن ذلك، قال: ما يلزمني ذلك، ثم استدعى بأبي سفيان وسأله، فقال: دفعها عند غروب الشمس وأخذها من يده وتركها في كمه، ثم استدعى حنظلة وسأله عن ذلك، فقال: كان وقت وقوف الشمس في كبد السماء وتركها بين يديه إلى وقت انصرافه، ثم استدعى بعقبة وسأله عن ذلك، فقال: تسلّمها بيده وأنفذها في الحال إلى داره وكان وقت العصر، ثم استدعى بعكرمة وسأله عن ذلك، فقال: كان بزوغ الشمس أخذها فأنفذها من ساعته إلى بيت فاطمة، ثم أقبل على عمير وقال له: أراك قد اصفّر لونك وتغيّرت أحوالك؟ قال: أقول الحق ولا يفلح غادر، وبيت الله ما كان لي عند محمد [ (صلى الله عليه وآله) ] وديعة وأنهما حملاني على ذلك وهذه دنانيرهم وعقد هند عليها اسمها مكتوب، ثم قال علي (عليه السلام) ائتوني بالسيف الذي في زاوية الدار فأخذه، فقال: أتعرفون هذا السيف؟ فقالوا: هذا لحنظلة، فقال أبو سفيان: هذا مسروق، فقال (عليه السلام): إن كنت صادقاً في قولك فما فعل عبدك مهلع الأسود؟ قال: مضى إلى الطائف في حاجة لنا، فقال: هيهات أن تعود تراه ابعث اليه أحضره إن كنت صادقاً، فسكت أبو سفيان، ثم قام (عليه السلام) في عشرة عبيد لسادات قريش فنبشوا بقعة عرفها، فاذا فيها العبد مهلع قتيل، فأمرهم باخراجه فأخرجوه وحملوه إلى الكعبة، فسأله الناس عن سبب قتله، فقال: إن أبا سفيان وولده ضمنوا له رشوة عتقه وحثاه على قتلي، فكمن لي في الطريق ووثب عليّ ليقتلني فضربت رأسه وأخذت سيفه، فلما بطلت حيلتهم أرادوا الحيلة الثانية بعمير، فقال عمير: