مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٠٩
دخلت في بعض الأيام على أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة، وإذا بجم غفير ومعهم عبد أسود، فقالوا: ياأمير المؤمنين هذا العبد سارق فقال له الامام: أسارق أنت ياغلام؟ فقال: نعم، فقال له مرّة ثانية، أسارق أنت ياغلام؟ فقال: نعم يامولاي، فقال له الامام: إن قلتها ثالثة قطعت يمينك، فقال: أسارق أنت ياغلام؟ قال: نعم يامولاي، فأمر الامام بقطع يمينه فقطعت، فأخذها بشماله وهي تقطر دماً، فلقيه ابن الكوا ـ وكان يشنأ أمير المؤمنين فقال له: من قطع يمينك؟ قال: قطع يمني الأنزع البطين، وباب اليقين، وحبل الله المتين، والشافع يوم الدين، المصلي إحدى وخمسين، وذكر مناقب كثيرة، إلى أن قال: فلما فرغ الغلام من الثناء ومضى لسبيله، دخل عبدالله ابن الكوا على الامام فقال له: السلام عليك ياأمير المؤمنين، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): السلام على من إتَّبع الهدى، وخشي عواقب الردى، فقال له: ياأبا الحسنين، قطعت يمين غلام أسود، وسمعته يثني عليك بكل جميل، قال: وما سمعته يقول؟ قال: كذا وكذا وأعاد عليه جميع ما قال الغلام، فقال الامام: لولديه الحسن والحسين (عليهما السلام): امضيا واتياني بالعبد، فمضيا في طلبه في كندة، فقالا له: أجب أمير المؤمنين ياغلام، قال: فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له: قطعت يمينك، وأنت تثني عليّ بما قد بلغني، فقال: ياأمير المومنين، ما قطعتها إلاّ بحق واجب، أوجبه الله ورسوله، فقال الامام (عليه السلام): اعطني الكف فأخذ الامام الكف وغطّاه بالرداء، وكبّر وصلّى ركعتين، وتكلّم بكلمات سمعته يقول في آخر دعائه: آمين ربّ العالمين، وركبّه على الزند، وقال لأصحابه اكشفوا الرداء عن الكف، فكشفوا الرداء عن الكف وإذا بالكف على الزند بإذن الله تعالى[١].
٧٢٧٤/٩ ـ أبو الفضل شاذان بن جبريل: بالاسناد يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة أنه
[١] مستدرك الوسائل ١٨:١٥١ ح٢٢٣٦٧.