مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٣٠
ذلك، فلما أراد الانصراف دفع اليهما فضة وقال: هذه لكما عوض مما أكلت من طعامكما، فوزناها فصارفاها ثمانية دراهم، فقال صاحب الخمسة الأرغفة: لي منها خمسة ولك ثلاثة بحساب ما كان لنا، وقال الآخر: بل هي مقسومة نصفين بيننا وتشاحا، فارتفعا إلى شريح القاضي في أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) فعرّفاه أمرهما فحار في قضيتهما ولم يدر ما يحكم به بينهما، فحملهما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقصّا عليه قصتهما فاستطرف أمرهما وقال: إن هذا أمر فيه دنائة، والخصومة غير جميلة فعليكما بالصلح فانه أجمل بكما، فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لست أرضى إلاّ بمرّ الحق وواجب الحكم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فاذا أبيت الصلح ولم ترد إلاّ القضاء فلك درهم واحد ولرفيقك سبعة دراهم، فقال، وقد عجب هو وجميع من حضر ياأمير المؤمنين: بيّن لي وجه ذلك لأكون على بصيرة من أمري؟ فقال: أنا أعلمك ألم يكن جميع مالكما ثمانية أرغفة أكل كل واحد منكما بحساب الثلث رغيفين وثلثين؟ قال: بلى، قال: فقد حصل لكل واحد منكم ثمانية أثلاث: فصاحب الخمسة الأرغفة له خمسة عشر ثلثاً أكل منها ثمانية بقي له سبعة، وأنت لك ثلاثة أرغفة وهي تسعة أثلاث أكلت منها ثمانيه بقي لك ثلث واحد، فلصاحبك سبعة دراهم ولك درهم واحد، فانصرفا على بينة من أمرهما[١].
٧٨٣٩/٥٤ ـ ابن شهر آشوب: عن الواقدي; واسحاق الطبري: أنّ عمير بن وائل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان أن يدّعي على علي (عليه السلام) ثمانين مثقالا من الذهب وديعة عند محمد (صلى الله عليه وآله) وأنّه هرب من مكة وأنت وكيله، فان طلب بينة الشهود فنحن معشر قريش نشهد عليه، وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب منها قلادة عشرة مثاقيل لهند، فجاء وادعى على علي (عليه السلام)، فاعتبر الودائع كلها ورأى
[١] كنز الكراجكى: ٢١٦، مستدرك الوسائل ١٧:٣٩٦ ح٢١٦٥٤.