مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٢١
الآخر وإن طلب الآخر حاجة طلب الذي يليه ضدّها حتى أنه في ساعتنا هذه طلب أحدهما الجماع؟ فقال علي (عليه السلام): الله اكبر إنّ الله أحلم وأكرم من أن يرى عبد أخاه وهو يجامع أهله، ولكن عللّوه ثلاثاً فإن الله سيقضي قضاء فيه ما طلب هذا إلاّ عند الموت، فعاش بعدها ثلاثة أيام ومات، فجمع عمر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)فشاورهم فيه؟ قال بعضهم: اقطعه حتى يبين الحي من الميت وتكفنّه وتدفنه، فقال عمر: إن هذا الذي أشرتم لعجب أن نقتل حياً لحال ميت، وضجّ الجسد الحي فقال: الله حسبكم تقتلوني وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله وأقرأ القرآن، فبعث عمر إلى علي (عليه السلام) فقال: ياأبا الحسن احكم فيما بين هذين الخلقين، فقال علي (عليه السلام): الأمر فيه أوضح من ذلك وأسهل وأيسر، الحكم أن تغسّلوه وتكفنوه وتدعوه مع ابن أمه يحمله الخادم إذا مشى فيعان عليه أخاه، فاذا كان بعد ثلاث جفّ فاقطعوه جافاً ويكون موضعه حي لا يألم، فاني أعلم أن الله لا يبقي الحي بعده أكثر من ثلاث يتأذى برائحة نتنه وجيفته، ففعلوا ذلك فعاش الآخر ثلاثة أيام ومات، فقال عمر: يابن أبي طالب فما زلت كاشف كل شبهة وموضح كل حكم[١].
٧٨٢٧/٤٢ ـ ابن شهر آشوب أنّ غلاماً طلب مال أبيه من عمر، وذكر أن والده توفي بالكوفة والولد طفل بالمدينة، فصاح عليه عمر وطرده، فخرج يتظّلم منه، فلقيه علي (عليه السلام) وقال: ائتوني به إلى الجامع حتى أكشف أمره، فجيئ به فسأله عن حاله فأخبره بخبره، فقال علي (عليه السلام): لأحكمنّ فيه بحكومة حكم الله بها من فوق سبع سماواته لا يحكم به إلاّ من ارتضاه لعلمه، ثم استدعى بعض أصحابه وقال: هات مجرفة، ثم قال: سيروا بنا إلى قبر والد الصبي، فساروا، فقال: احفروا هذا القبر وانبشوه واستخرجوا لي ضلعاً من أضلاعه، فدفعه إلى الغلام فقال له: شمّه، فلما شمّه
[١] كنز العمال ٥:٨٣٣ ح١٤٥٠٩.