مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٨٨
في أمر واحد بقضائين مختلفين، فيختلف أمرك وتزيغ عن الحق، وأحبّ لعامة رعيتك ما تحبّ لنفسك وأهل بيتك، وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، فان ذلك أوجب للحجة وأصلح للرعية، وخض الغمرات إلى الحق، ولا تخف في الله لومة لائم، وانصح المرء إذا استشارك، واجعل نفسك اُسوة لقريب المسلمين وبعيدهم[١].
٧٧٣٧/٦ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى مالك الأشتر: اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك، ممن لا تضيق به الأمور، إلى أن قال: أوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلّهم تبرّماً بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشّف الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم[٢].
٧٧٣٨/٧ ـ عن علي (عليه السلام): أنه كتب إلى رفاعة لما استقضاه على الأهواز كتاباً كان فيه: ذَرِ المطامع وخالف الهوى، وزين العلم بسمت صالح، نعم عون الدين الصبر، لو كان الصبر رجلا لكان رجلا صالحاً، وإياك والملالة فانها من السخف والنذالة، لا تحضر مجلسك من يشبهك، وتخيّر لوردك، واقضِ بالظاهر، وفوض إلى العالم الباطن، دَع عنك "أظن وأحسب وأرى" ليس في الدين إشكال، لا تمار سفيهاً ولا فقيهاً، أما الفقيه فيحرمك خيره، وأما السفيه فيحزنك شره، لا تجادل أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن بالكتاب والسنّة، لا تعوّد نفسك الضحك فانه يذهب بالبهاء، ويجرئ الخصوم على الاعتداء، إياك وقبول التحف من الخصوم، وحاذِر الدخلة، من ائتمن امرأة حمق، ومن شاورها فقبل منها ندم، احذر من دمعة المؤمن، فانها تقصف من دمّعها، وتطفىء بحور النيران عن صاحبها، لا تنبز الخصوم، ولا تنهر السائل، ولا تجالس في مجلس القضاء غير فقيه، ولا تشاور في الفتيا، فانما المشورة
[١] أمالي الطوسي المجلس الأول: ٣٠ ح٣١، البحار ١٠٤:٢٧٦.
[٢] نهج البلاغة كتاب: ٥٣، وسائل الشيعة ١٨:١١٦، البحار ٧٧:٢٥٣.