مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٨٥
قال: نعم، وهو ذاك قد ذبحه ذلك الرجل، فاشتد حتى أتاه، فقبض عليه وأتى به إلى داود، فقال: يانبي الله أفلت لي ثور فوجدت هذا قد ذبحه وسلخه وهو يقطّع لحمه، ويدخله إلى داره، وهذا رأس ثوري وجلده، وأقام بينة، ممن حضر فشهدوا له أنه له.
فقال للرجل الذي ذبحه: ما تقول؟ قال: يانبي الله، ما أدري ما يقولون، ولكنني خرجت يوماً وما تركت في بيتي شيئاً لأهلي فأصبت ثوراً ناداً، فذبحته وأدخلت لحمه في بيتي كما قال، فما وجب عليّ في ذلك فامضه، فأوحى الله إلى داود أن مر هذا الرجل الذي جاء يطلب الثور أن يُضجعَ وأمر الذي ذبح الثور أن يذبحه، كما ذبح الثور، وملكه جميع ما يملكه، وما هو في يديه، ففعل وتضاعف غمّه، وقام عليه بنو اسرائيل، فقالوا: يانبي الله، ما هذه الأحكام بلغنا عنك شيء فجئنا فيه إليك حتى رأينا ما هو أعظم منه، فقال: والله ما أنا فعلت ذلك ولكن الله. فعل وأمرني به، وقصّ عليهم ما سأل الله إياه، ثم دخل المحراب فسأل الله أن يطلعه على معاني ما حكم به ليخرج من ذلك إلى بني اسرائيل، فأوحى الله اليه: ياداود، أما صاحب البقرة التي كانت في يديه فانه لَقِي أبا الآخر فقتله، وأخذ البقرة منه، فعرف ابن المقتول البقرة، ولم يجد ممن يشهد له ولم يعلم أن الذي هي في يديه قتل أباه، وقد علمتُ ذلك فقضيت له بعلمي، وأما صابح العنقود فكان الشيخ صاحب البستان قتل أباه وأخذ منه مالا كثيراً فاشترى منه ذلك البستان، وبقي ما بقي منه في يديه فدفنه فيه ولم يعلم الشاب بشيء من ذلك وعلمتهُ فقضيت له بعلمي، وأما صاحب الثور، فانه قتل أبا الرجل الذي ذبح الثور وأخذ منه مالا كثيراً فكان أصل كسبه، ولم يعلم الرجل وعلمتهُ فقضيت له بعلمي، وهذا ياداود من قضايا الآخرة، وقد أخّرتها إلى يوم الحساب،فلا تسألني تعجيل ما أخرتُ واحكم بين خلقي بما