مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤٤
ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهوّر في بئر، قال: فانصرفت وهي تبكي، فلما ولّت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها ثلاث شهادات، قال فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي، فقال لها: ما يبكيك ياأمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي (عليه السلام) تسألينه أن يطهّرك، فقالت: إني أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألته أن يطهّرني فقال: اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهوّر في بئر، وقد خفت أن يأتي عليّ الموت ولم يطهّرني، فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا أكفله، فرجعت فأخرجت أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول عمرو فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يتجاهل عليها: ولم يكفل عمرو بن حريث ولدك؟ فقالت: ياأمير المؤمنين زنيت فطهّرني، فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: أفغائباً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضراً؟ قالت: بل حاضراً.
قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات وإنّك قد قلت لنبيك (صلى الله عليه وآله) فيما أخبرته من دينك: يامحمد من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي، اللهم فإني غير معطّل حدودك ولا طالب مضادّتك ولا مضيّع لأحكامك بل مطيع لك ومتبّع سنة نبيك (صلى الله عليه وآله)، قال: فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرّمان يفقأ في وجهه، فلمّا رأى ذلك عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين إني إنما أردت أن أكفله إذا ظننت إنّك تحبّ ذلك، فأما إذا كرهته فإني لست أفعل، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أبعد أربع شهادات بالله؟ لتكفلنّه وأنت صاغر فصعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر، فقال: ياقنبر ناد في الناس الصلاة جامعة. فنادى قنبر في الناس واجتمعوا حتى غصّ المسجد بأهله، وقام أمير المؤمنين صلوات الله عليه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ياأيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء الله، فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم