مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢
البركة، ثمّ أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: باعني هذا الرجل تمراً بدرهم فردّه مواليّ وأبى أن يقبله، فقال له: خذ تمرك واعطها درهمها فإنّها خادمة ليس لها أمر، فدفعه، فقلت: أتدري من هذا؟ قال: لا، قلت: عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، فصبّ تمره وأعطاها درهمها، فقال: أحبّ أن ترضى عنّي، فقال: ما أرضاني عنك إذا وفّيتهم حقوقهم.
ثمّ مرّ مجتازاً بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر، أطعموا المساكين فيربوا كسبكم، ثمّ مرّ مجتازاً ومعه المسلمون حتّى أتى أصحاب السمك، فقال: لا يباع في سوقنا طافي ثمّ أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم، فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً، ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً، فأتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرُسغين إلى الكعبين وقال حين لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمّل به في الناس واُواري به عورتي، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: بل شيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عند الكسوة.
فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين (عليه السلام) قميصاً بثلاثة دراهم، قال: أفلا أخذت منه درهمين، فأخذ أبوه درهماً وجاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون، فقال: أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين، قال: ما شأن هذا الدرهم؟ قال: كان ثمن قميصك درهمين، فقال: باعني رضاي وأخذه برضاه[١].
٦٣٧٢/٢٦ ـ محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن موسى
[١] مناقب الخوارزمي: ١٢١ ح١٣٦; كشف الغمة، باب زهد علي ١: ١٦٣; تاريخ ابن عساكر، مجلد ترجمة علي ٣: ٢٤٢.