مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١
لدفعك إيّاي ولكنّي ضربتك لئلاّ تدفع مسلماً ضعيفاً فتكسر بعض أعضائه فيلزمك.
ثمّ مضى حتّى أتى سوق الكرابيس فإذا برجل وسيم فقال (عليه السلام): يا هذا عندك ثوبان بخمسة دراهم؟ فوثب الرجل فقال: يا أمير المؤمنين عندي حاجتك، فلمّا عرفه مضى عنه فوقف على غلام فقال: يا غلام عندك ثوبان بخمسة؟ قال: نعم عندي، فأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين، فقال: يا قنبر خذ الذي بثلاثة دراهم، قال: أنت أولى به تصعد المنبر وتخطب الناس، قال: وأنت شابّ ولك شره الشباب، وأنا أستحي من ربّي أن أتفضّل عليك، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ألبسوهم ممّا تلبسون وأطعموهم ممّا تطعمون، فلمّا لبس القميص مدّ يده في ذلك فإذا هو يفضل عن أصابعه، فقال: اقطع هذا الفضل فقطعه، فقال الغلام: هلمّ أكفّه، فقال: دعه كما هو فإنّ الأمر أسرع من ذلك[١].
٦٣٧١/٢٥ ـ أحمد بن محمّد، أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدّثنا المختار، عن أبي مطر، قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك فإنّه أنقى لثوبك وأتقى لك وخذ من رأسك إن كنت مسلماً، فمشيت خلفه وهو مؤتزر بإزار ومرتد برداء، معه الدرّة كأنّه أعرابي بدوي، فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريباً بهذا البلد؟ قلت: أجل رجل من أهل البصرة، قال: هذا علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، (فسار) حتّى انتهى إلى دار بني أبي معيط وهو سوق الابل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا فإنّ اليمين تنفق السلعة وتمحق
[١] مكارم الأخلاق: ١٠٠; مستدرك الوسائل ١٣: ٢٧٠ ح١٥٣٢٧; البحار ١٠٣: ٩٣; الغارات ١: ١٠٥.