رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩
استغلّ غلامي، فقال رسول اللّه: «الخراج بالضمان».[١]
وقد ورد من طرقنا أنّ الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ لمّا سمع فتوى أبي حنيفة بعدم ضمان الغاصب قيمة المنافع التي استوفاها، قال: «في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءَها وتمنع الأرضُ بركتها».[٢]
ثمّ إنّه يدل على ضمان المنافع المستوفاة عموم قوله ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ :«لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلاّ عن طيب نفسه»والمنافع مال، ولأجل ذلك يجعل ثمناً في البيع وصداقاً في النكاح، مضافاً إلى السيرة العقلائية في تضمين الغاصب المنافع المستوفاة،وعلى ذلك فليس هاهنامشكلة حتى تعالج بعنصر الزمان، ولم يكن الحكم المزعوم حكماً شرعيّاً حتى يتغير لأجل فساد أهل الزمان.
٣. في أصل المذهب الحنفي انّ الزوجة إذا قبضت مؤجّل مهرها تُلْزم بمتابعة زوجها حيث شاء، ولكن المتأخّرين لحظوا انقلاب الأخلاق وغلبة الجور، وانّ كثيراًمن الرجال يسافرون بزوجاتهم إلى بلاد نائية ليس لهنّ فيها أهل ولا نصير، فيسيئون معاملتهنّ ويجورون عليهنّ، فأفتى المتأخرون بأنّ المرأة لو قبضت مؤجل مهرها لا تجبر على متابعة زوجها، إلى مكان إلاّ إذا كان وطناً لها وقد جرى فيه عقد الزواج بينهما، وذلك لفساد الزمان وأخلاق الناس، وعلى هذا استقرت الفتوى والقضاء في المذهب.[٣]
أقول: إنّ لحلّ هذا النوع من المشاكل طريقاً شرعياً في باب النكاح، وهو اشتراط عدم إخراجها من وطنها أو أن يسكنها في بلد خاص، أو منزل مخصوص
[١]سنن ابن ماجة: ٢، برقم ٢٢٤٣ .
[٢]وسائل الشيعة: الجزء ١٣، الباب ١٧ من أبواب أحكام الإجارة، الحديث ١ والحديث طويل جدير بالمطالعة.
[٣]المدخل الفقهي العام: ٢، برقم ٥٤٦ .