رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤
طعام».[١]
فإذا كان الميزان هو توفير السعة على الناس وعدمه فلا فرق بين الطعام وغيره فلا يبعد أن تعم حرمة الحكرة إلى غيره.
إنّ من المعلوم انّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات فانّها شرعت على أساس المصالح والمفاسد، وهذا يقتضي استيعاب الحكرة لغير ما نصّ عليه، وقد عرفت أنّ الروايات الحاصرة ناظرة إلى عمدة ما يحتاج إليه الناس في العصور الماضية.
و هذا هو خيرة صاحب الجواهر فانّه قال: بل هو كذلك في كلّ حبس لكلّ ما تحتاجه النفوس المحترمة ويضطرون إليه ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها، من غير تقييد بزمان دون زمان، ولا أعيان دون أعيان، ولا انتقال بعقد، ولا تحديد بحدّ، بعد فرض حصول الاضطرار... بل لا يبعد حرمة قصد الاضطرار بحصول الغلاء ولو مع عدم حاجة الناس ووفور الأشياء، بل قد يقال بالتحريم بمجرد قصد الغلاء وحبه وإن لم يقصد الإضرار، ويمكن تنزيل القول بالتحريم على بعض ذلك.[٢]
وقال أيضاً: لو اعتاد الناس طعاماً في أيّام القحط مبتدعاً جرى فيه الحكم لو بني فيه على العلة وفي الأخبار ما ينادي بأنّ المدار على الاحتياج وهو مؤيد للتنزيل على المثال، وإن كان فيه مالا يخفى.[٣]
وإلى ذلك ذهب فقيه عصره السيد الاصفهاني، قال: الاحتكار وهو حبس
[١]وسائل الشيعة: ١٢، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.
[٢]جواهر الكلام: ٢٢ / ٤٨١ .
[٣]جواهر الكلام: ٢٢ / ٤٨٣.