رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢
وقبل تطبيق هذا الأصل على موارده نود أن نشير إلى أُمور يتبين بها حدّ هذا الأصل:
الأوّل: حصر التشريع في اللّه سبحانه
دلّت الآيات القرآنية على حصر التشريع في اللّه سبحانه وانّه ليس مشرع سواه، قال سبحانه: (إِنِ الحُكْمُ إِلاّ للّه أَمَرَ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاّإِيّاهُ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلكنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُون)[١].
والمراد من الحكم هو الحكم التشريعي بقرينة قوله: (أَمَرَ أَنْ لا تَعْبُدوا إِلاّإِيّاهُ) وهذا أمر أوضحنا حاله في موسوعتنا «مفاهيم القرآن».
وينبغي التأكيد على نكتة وهي انّ تغير الحكم وفق الزمان والمكان يجب أن لا يتنافى مع حصر التشريع باللّه سبحانه.
الثاني: خلود الشريعة
دلّ القرآن والسنّة على خلود الشريعة الإسلامية وانّ الرسول خاتم الأنبياء وكتابه خاتم الكتب، و شريعته خاتمة الشرائع، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة وبذلك تضافرت الآيات والروايات وقد تقدم.
فاللازم أيضاً أن لا يكون أيّ تناف بين خلود الشريعة وتأثير الزمان والمكان على الاستنباط.
ومن حسن الحظ انّ الأُستاذ أحمد مصطفى الزرقاء قد صرح بهذا الشرط، وهو انّ عنصري الزمان والمكان لا تمسان كرامة الأحكام المنصوصة في الشريعة، وإنّما يؤثران في الأحكام المستنبطة عن طريق القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وقال ما هذا نصّه:
[١]يوسف: ٤٠ .