رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠
إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام الغر ابن جماعة، وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية، ولم يقصر اعتراضه على متأخري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما.(إلى أن قال:) انّه قائل بالجهة وله في إثباتها جزءٌ، ويلزم أهل هذا المذهب، الجسميةُ والمحاذاة والاستقرار... إلى آخر ما أفاده.
وليس ابن حجر بالوحيد في اعتراضه هذا على ابن تيمية، بل نقل مؤلف «دفع الشبَه»( ص ٤٥ـ ٤٧) والشيخ محمد زاهد الكوثري في «تكملة السيف الصقيل» (ص ١٩٠) ما أصدره الشاميون من الفتوى حول ابن تيمية التي تتضمن تكفيره، ويكفي في ذلك ما كتبه معاصره: الذهبي في خطابه إيّاه، وقد نقل الخطاب الكوثري في تكملته ففيها من التعبيرات ما يوقف الباحث على ما انطوى عليه ذلك الشيخ من الجهل والضلال، وفيه بعد ملامته: أما آن لك أن ترعوي؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟ فإذاكان هذا حالك عندي وانا الشفوق المحب الوادّ فكيف حالك عند أعدائك؟ وأعداؤك ـ واللّه ـ فيهم صلحاء وعقلاء و فضلاء ، كما أنّ أولياءك فيهم فَجَرَة، وكَذَبة وجَهَلَة ، وبَطَلَة، وعُورٌ، وبُقْر؟!
هذا بعض ما حضرني عاجلاً حول هذا الشيخ ، شيخ البدَع والضلال، وكنت أودّ لو سَمَح لي الوقت بأن أُؤلِّف رسالة كاملة تتضمن بدعه، ومخاريقه، وقد أودعنا كلمات المحقّقين في حقّه في موسوعتنا «بحوث في الملل و النحل» الجزء الرابع، فلاحظ.
وفي الختام أرجو أن لا تنساني من الدعاء
جعفر السبحاني
مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ