رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩
يفكِّروا، ويحقّقوا، ويفتشوا عن المعتقد الحقّ، ليعتنقوه بالبرهان، والدليل؟
إنّ اعتناق عقيدة ما يجب أن يكون قائماً على أساس البحث والفحص والتحقيق، ومرتكزاً على البرهان والدليل، و لذلك فهو يقبّح اتّباع السلف دون مراجعة لعقائدهم، وتحقيق في صحتها أو بطلانها، إذ قال:
(وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ في قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلاّقالَ مُتْرَفُوها إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمّة [أي طريقة ]وإنّا على آثارِهِمْ مُقْتَدُون* قُلْ أَوَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءكُمْ قالُوا إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُون* فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُر كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبين)[١].
و قال سبحانه:
(وَإِذا قيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءنا أَوَلَوْكانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيئاً وَلا يَهْتَدُون)[٢].
وبتعبير آخر: انّ الإسلام ذمّ التقليد في الأَصول والعقائد والجري على سنن الآباء والأجداد بلا تأمل ولا تدبّر، وطالب بالتفكّر، والتعقّل، فكيف يأمر أتباعه بأن يفرضوا العقيدة الإسلامية على الآخرين بقوة النار و الحديد؟!
كيف؟! و قد صرح بحرية الاعتقاد، بقوله سبحانه:
(لا إِكْراهَ فِي الدِّين قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيّ)[٣].
إنّ القرآن الكريم يصرح بأنّ الاختلاف الفكري، والتنافس الآيديولوجي أمر غريزي طبيعي، ولذلك فهو باق إلى يوم القيامة ولا يمكن إزالته من رأس، ولا يصحّ إلغاؤه بالمرة.
[١]الزخرف: ٢٣ ـ ٢٥.
[٢]البقرة: ١٧٠.
[٣]البقرة: ٢٥٦.