رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦
هذه الغرفة، فإذا سئل عن التشيّع من أين وقع له، قال: غاصت عليَّ الرحمة غوصاً.
وروي عن السيد انّ أبويه لما علما بمذهبه همّا بقتله، فأتى عقبة بن سلم الهنائي، فأخبره بذلك فأجاره وبوأه منزلاً وهبه له فكان فيه حتى ماتا فورثهما.[١]
وقال إسماعيل بن الساحر راوية السيد: كنت عنده يوماً في جناح له، فأجال بصره فيه، ثم قال: يا إسماعيل طال و اللّه ما شُتم أمير المؤمنين عليّ في هذا الجناح، قلت و من كان يفعل؟ قال: أبواي.[٢]
وقال المرزباني بسنده عن العباسة بنت السيد، قالت: قال لي أبي : كنت وأنا صبيّ أسمع أبويّ يثلبان أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ فأخرج عنهما وأبقى جائعاً، وأوثر ذلك على الرجوع إليهما فأبيت في المساجد جائعاً لحبّي فراقهما وبغضي إياهما حتى إذا أجهدني الجوع رجعت فأكلت ثمّ خرجت، فلمّا كبرت قليلاً و عقلت وبدأت أقول الشعر.
قلت لأبويّ: إنّ لي عليكما حقاً يصغر عند حقّكما عليّ فجنِّباني إذا حضرتكما ذكر أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ ، بسوء، فإنّ ذلك يزعجني وأكره عقوقكما بمقالتكما، فتماديا في غيّهما، فانتقلت عنهما، وكتبت إليهما شعراً ،وهو:
خف يا محمّد فالق الاصباح * وأزل فساد الدين بالإصلاح
[١]الأغاني: ٧/٢٣٠.
[٢]الأغاني: ٧/٢٣٥.