رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠
أبي منصور حسن بن الشيخ صدر الدين يوسف بن علي بن مطهر الحلي قدَّس سرَّه مع إيجازه محتوياً على رؤوس الأحكام الدينية وأُمّهاتها، مع اختصاره مشتملاً على جلّ الفروعات الفقهيّة ومهمّاتها،ولم يكن له شرح يكشف الحجاب عن معضلاته،ويرفع النقاب عن مشكلاته، فحداني ذلك إلى كتابة وجيزة فاتحة لمغلقه، ومقيّدة لمطلقه. فاستعنت اللّه وتوكلت عليه، و أضفت هذه الفوائد إليه، مراعياً فيه شريطة الاختصار، ومتجافياً عن وصمة الإطالة والإكثار، فإنّ الإيجاز قد يُخلّ، والإطناب قد يُملّ، ولم أعتمد في الأغلب إلاّعلى تنقيح مقاصده ومبانيه، وتوضيح ألفاظه ومعانيه، فانّ التفسير غيرالرد،والتقرير غير النقد.[١]
وقد طبع الجزء الأوّل منه عام ١٣٥٤هـ بالطبعة الحجرية، ومنذ ذاك الحين تداولته الأيدي بالمطالعة والدراسة، وبقي الجزء الثاني مغموراً، محفوظاً في مكتبته قدَّس سرَّه كسائر آثاره التي لم تر النور.
ولما كان لهذا الكتاب عناية خاصة بتبيين مقاصد الماتن على وجه يزيل كلّ إبهام و غموض، وذلك بجعل الشرح ممزوجاً في المتن كانّهما صدرا من كاتب واحد، طلب غير واحد من أساتذة الجامعات الإسلامية من نجله الفاضل الأُستاذ علي أصغر مدرس طبع الجزءين بصورة تتلاءم مع روح العصر. وقد أوكل ـ حفظه اللّه ـ هذه المهمة إليّ فبعث بالكتاب مع الجزء المخطوط، وبقي عندي إلى أن اقترحت على زميلنا العزيز الدكتور مهدي محقق أُستاذ جامعة طهران، و رئيس قسم صيانة الآثار الوطنية، أن يقوم بنشر هذا الكتاب لما للمؤلف من حقوق على العلم وأهله عامة، وعليه خاصة. وقد استجاب لطلبي مشكوراً على أن يطبع الكتاب تحت إشرافي بحلة قشيبة.
[١]مقدمة كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين.