رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨
وهناك من يبعث روح الشجاعة والتضحية والفداء في المجتمع ويحثّه في المضي قُدماً في سلالم العز والكمال، وهذا ما نلمسه بوضوح في الأبيات التالية لعميد الدين المعروف بالطغرائي (المتوفّى عام ٥١٠هـ) في لاميته المعروفة بلامية العجم:
حبّ السلامة يُثني همّ صاحبه * عن المعالي ويُغري المرء بالكسلِ
فإن جنحتَ إليه فاتخذ نفقاً * في الأرض أو سُلّماً في الجوِّ واعتزلِ
لو كان في شرف المأوى بلوغُ منى * لم تبرح الشمس يوماً دارة الحملِ
وشأنَ صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوجّ بمعتدلِ
ملك القناعة لا يُخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخولِ
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها * فهل سمعت بظل غير منتقلِ
و ما نرى في الذكر الحكيم من ذم للشعراء، يقول سبحانه: (وَالشُّعَراءُ يَتِّبعُهُم الغاوُونأَلَمْ تَرَ أنَّهُمْ فِي كُلِّ واديهيمُون* وَانَّهُمْ يَقُولونَ ما لا يَفْعَلُون)[١]
[١]الشعراء: ٢٢٤ ـ ٢٢٦.