رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠
بعدي».[١]
٢. وأخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس، عن بريدة، قال: غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة، فلمّا قدمتُ على رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ذكرت عليّاً فتنقصته فرأيت وجه رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ يتغيّر، فقال : «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»، قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».[٢]
وما جاء في الحديث الذي أخرجه النسائي من قوله ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ : «عليّ منّي وأنا من علي وهو وليكم بعدي» لا ينافي المنقول في مسند أحمد ولعلّ الرسول جمع بين الكلمتين، أو انّ الراوي نقل بالمعنى فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
وعلى كلّ حال فالحديث كان مذيّلاً بما يدلّ على ولايته بعد رحيل الرسول ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ .
ويؤيد ذلك انّ الإمام أحمد أخرج الحديث عن عمران بن حصين بالشكل التالي:
٣.قال: بعث رسول اللّه سرية وأمرّ عليهم علي بن أبي طالب (رض) فتعاقد أربعة من أصحاب محمد أن يذكروا أمره لرسول اللّه، قال عمران: وكنّا إذا أقدمنا من سفرنا بدأنا برسول اللّه، فسلّمنا عليه، قال: فدخلوا عليه، فقام رجل منهم، فقال يا رسول اللّه: إنّ عليّاً فعل كذا وكذا فأعرض عنه.
ثمّ نقل قيام الثلاثة الباقين وتكرارهم ذلك القول وإعراض الرسول عنهم، حتى انتهى إلى قوله: فأقبل رسول اللّه على الرابع وقد تغيّر وجهه، فقال: «دعوا عليّاً، إنّ عليّاً مني وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي».[٣]
[١]خصائص علي بن أبي طالب:٧٥.
[٢]مسند أحمد بن حنبل: ٥/٣٤٧.
[٣]مسند أحمد:٤/٤٣٨.