رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣
مواقف كثيرة، فأخذ ما يدعم موقفه من حديث أو نصّ كلام و ترك ذيله الذي يوضح المقصود، وها نحن نذكر موارد كنموذج لما لم نذكر، فإنّ استيعاب ذلك بحاجة إلى تأليف مفرد.
التحريف في نقل الحديث
رؤية اللّه تبارك وتعالى في الدنيا أو الآخرة من العقائد المستوردة عن طريق أهل الكتاب خصوصاً اليهود منهم، والعهد العتيق يزخر بذلك.
وأمّا الشيعة الإمامية فهم أهل التنزيه، الذين ذهبوا إلى امتناع رؤيته سبحانه وتعاليه من النظر و المشاهدة وكتبهم مشحونة بإقامة البرهان على ذلك.
غير انّ أهل الحديث وتبعهم الأشاعرة جنحوا إلى القول برؤية اللّه تبارك وتعالى تبعاً لما روي في الصحاح و السنن من أنّ المؤمنين يرون اللّه سبحانه يوم القيامة.
ومؤلّف الكتاب يحاول أن يدعم القول بالرؤية من خلال الاعتماد على نصوص شيعية فينقل رواية في هذا الصدد من كتاب توحيد الصدوق، ويقول:
«روى ابن بابويه القمي عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ، قال: قلت له: أخبرني عن اللّه عزّوجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة، قال: «نعم».
فقد اقتصر على هذا المقدار من اللّفظ الذي هو ظاهر فيما يدّعيه الكاتب ولو كان المروي هو هذا، لدلّ على أنّ الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ قائل برؤية اللّه يوم القيامة.
ولكن المؤلف لم يراع الأمانة وخدع في نقل الحديث فحذف ذيل الحديث الذي يدلّ على عكس ما يرتئيه المؤلف، وهو انّ المراد من الرؤية هي الرؤية القلبية