رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤
على أنّ النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ هو أوّل من بكى على الحسين ـ عليه السَّلام ـ و أبّنه.
٣.أخرج الحافظ الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين عن أُم الفضل بنت الحارث انّها دخلت على رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ فقالت: يا رسول اللّه إنّي رأيت حلماً منكراً الليلة، قال: وما هو؟ قالت: إنّه شديد، قال وما هو؟ قالت: رأيت كأنّ قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري! فقال رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ : رأيت خيراً، تلد فاطمة ـ إن شاء اللّه ـ غلاماً فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري ـ كما قال رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ـ.
فدخلت يوماً إلى رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ فوضعتَه في حجره، ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول اللّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ تهريقان من الدموع! قالت: فقلت: يا نبيّ اللّه بأبي أنت وأُمّي مالك؟ قال: أتاني جبرئيل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أنّ أُمّتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟ فقال: نعم، وأتاني تربة من تربته حمراء.
فقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.[١]
هذا قليل من كثير حول حبّ النبيّ ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ لأهل بيته ـ عليهم السَّلام ـ ، فالواجب يحتم على المسلمين إحياء أمرهم، وأمّا من يمنع عن إقامة الشعائر، فعليه أن يرجع إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله ، قال سبحانه: (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ في شَيء فَردّوهُ إِلى اللّه وَرَسُوله) [٢]فمن حال بين الأُمة وعترته الطاهرة فقد حرم من شفاعة النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ يوم القيامة.
وأمّا مهمة المؤمنين والخطباء هو التمسك بأهداب ولاية العترة الطاهرة الذين جعلهم الرسول أعدال الكتاب،وقال: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي» وإشاعة الشعائر الحسينية بين الشباب الواعي والغيور كي يستلهموا
[١]مستدرك الحاكم: ٣/١٧٦.
[٢]النساء:٥٩.