رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣
٢
مكانة العقل
في العقيدة والشريعة
الإسلام عقيدة وشريعة، معارف وأحكام، فالعقيدة هي الرؤية الكونية التي ينبغي للمسلم الإذعان بها، كما أنّ الأحكام برامج عملية يسير على ضوئها.
وقد حاز العقل دوراً متميزاً على صعيد العقائد والمعارف والأحكام ممّا يدعونا إلى تسليط المزيد من الضوء عليه، فنقول:
لقد حثَّ الإسلام منذ نشوئه على التفكير والتعقّل في الكون وباطنه الذي يعبّر عنه سبحانه بملكوت السماوات والأرض، وقال: (أَوَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمواتِوَالأَرضِ وَما خَلقَ اللّهُ مِنْ شَيء)[١]وقد استأثر التفكير والتعقل مساحة شاسعة من اهتماماته، حتى بلغت الآيات التي زهت بألفاظ (الفكر)، (العقل) من الكثرة بمكان.فقد ورد لفظ(الفكر) في القرآن بمختلف صيغة ثماني عشرة مرّة، كما ورد لفظ (العقل) فيه كذلك تسع وأربعين مرّة.
إنّه سبحانه زوَّد الإنسان بالتفكير والتعقّل وأعطى له الأدوات المطلوبة وأفضلها السمع والبصر، قال سبحانه: (وَاللّه أَخرجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمّهاتِكُمْ لاتَعْلَمُونَ شَيئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون)[٢].
[١]لاعراف: ١٨٥.
[٢]النحل: ٧٨.