رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢
هو البادئ، فعند ذلك يعد قتال المسلم دفاعاً.
٣. قوله سبحانه: (بأنّهم ظُلموا) يدلّ بوضوح على أنّ القتال لأجل رفع الظلم.
٤. قوله سبحانه: (وَأُخرجوا مِنْ دِيارِهِم) يدلّ على كونهم مشرّدين من ديارهم بغير سبب، وأيّ ظلم أعظم من إبعاد الإنسان عن موطنه.
٥. قوله سبحانه: (لولا دفع اللّه الناس...) يدلّ على أنّ الكافر لو تُرِك بحاله لهدّم البيوت المقدسة وأماكن العبادة التي بنيت لعبادة اللّه سبحانه و تربية الناس وتزكيتهم، فيجب قتاله حتى لا يرتكب تلك الجريمة الأثيمة.
٦. قوله سبحانه: (الّذِين إنْ مَكَّناهُم...) يشير إلى أنّ الغاية من تمكين المسلمين في الأرض هو إحياء المثل الإنسانية، وهي عبارة عن إقامة الصلاة التي هي رمز لصلة الإنسان باللّه سبحانه، وإيتاء الزكاة التي هي رمز للتعاون الإنساني، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما كناية عن إقامة دعائم النظام الصالح والنضال ضد كلّ نظام فاسد.
وقد تجلّت في ضوء هذه الأبحاث حقيقة ناصعة، وهي انّ تشريع الجهاد الابتدائي أو ما يعبر عنه بـ «التحريري» لم يكن لأجل الاعتداء على حقوق الآخرين ، بل كان لأجل الدفاع عن حقوق المستضعفين.
و مما ينبغي الإشارة إليه هو بيان فلسفه الجهاد الإسلامي بكلا شقيه : الدفاعي و الابتدائي، والدوافع من وراء تشريعه، وما يجب على المجاهد من رعاية أُصول وقيم في الجهاد.