رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١
الإمام علي بن موسى الرضا عليمها السَّلام عندما سأله سائل بقوله: ما بال القرآن لا يزداد عند النشر والدرس إلاّ غضاضة؟
فأجاب ـ عليه السَّلام ـ : «إنّ اللّه تعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كلّ زمان جديد وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة.[١]
نرى أنّ الإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ لا يشير في هذا الحديث إلى موضوع خلود القرآن فقط، بل يشير أيضاً إلى سرّ خلوده وبقائه غضاً جديداً لا يتطرق إليه البلى والذبول.
فكأنّ القرآن هو النسخة الثانية لعالم الطبيعة الواسع الأطراف الذي لا يزيد البحث فيه والكشف عن حقائقه وأسراره ، إلاّ إذعانالإنسان بأنّه في الخطوات الأُولى من التوصل إلى مكامنه الخفية في أغواره، فانّ كتاب اللّه تعالى كذلك لا يتوصل إلى كلّ ما فيه من الحقائق و الأسرار، لأنّه منزل من عند اللّه الذي لا تتصور له نهاية، ولا يمكن تحديده بحدود وأبعاد، فيجب أن تكون في كتابه لمعة من لمعاته، ويُثبت بنفسه أنّه من عنده، ويتوفر فيه ما يدلّ على أنّه كتاب سماوي ليس من صنع البشر، وهو خالد إلى ما شاء اللّه تعالى.
إنّ نبي الإسلام ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ هو أوّل من لفت الأنظار إلى تلكم المزية وانّ هذه المزية من أهم خصائصه، حيث يقول في وصفه للقرآن: «له ظهر وبطن، وظاهره حكم وباطنه علم، ظاهره أنيق وباطنه عميق، له تخوم وعلى تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة».[٢]
فلنستعرض مثالاً نبين فيه دور الزمان في كشف اللثام عن مفهوم الآية.
إنّّه سبحانه يصف عامة الموجودات بالزوجية من دون فرق بين ذي حياة
[١]البرهان في تفسير القرآن: ١ / ٢٨.
[٢]الكافي: ٢ / ٥٩٩، كتاب القرآن.