رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
أهمية الكلب تُكمن في ضراوته لا في جبنه.
ولكن بالنظر إلى الظهور المستقر، فالجملتان وردتا لمدح صاحب البيت وكلبه، حيث إنّ العرب تكني بهما عن سماحته وكثرة عطائه، ولو سُمّي هذا النوع من التفسير تأويلاً أي مخالفاً للظاهر، فإنّما هو بالنظر إلى الظهور البدوي دون الظهور المستقر، والتأويل الباطل هو صرف الظهور المستقر عن ظاهره، وهو غير متحقّق، وأمّا المتحقّق فهو رفع الظهور البدوي غير المستقرّ وهو ليس بمحذور.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تفسير آية واحدة وردت فيها الصفة الخبرية حتى تكون مقياساً لتفسير سائر الآيات الواردة فيها، الصفات الخبرية ، قال سبحانه: (يا إِبْليسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدي)[١].
فالآية بظاهرها البدوي تثبت للّه سبحانه «يدين»، فللمخاطب أن يفسر الآية بأحد الطرق التالية:
١. الإثبات مع التكييف وهو نفس التجسيم.
٢. الإثبات بلا تكييف، وهو استسلام للمتناقض.
٣. التفويض والإمرار عليها، وهو تعطيل للعقول.
٤. التأويل، وحمل الآية خلاف ظاهرها وهو أمر باطل، إذ لو كان الظهور حجّة، فليس لنا التصرف فيه بحجّة انّ العقل يخالفه .
٥.التفريق بين الظهور البدوي والظهور المستقر، برفض الأوّل، وأخذ الثاني، لأنّ العبرة في كشف المقاصد هو الثاني دون الأوّل.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الإمعان في القرائن المحتفّة بالآية تعرب عن أنّ
[١]ص : ٧٥.