رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٨
ب. منهجه الفقهي
إنّ الوقوف على الأحكام الشرعية من الكتاب والسنّة وسائر أدلّتها، هو الفقه الذي كان يمارسه السيد البروجردي منذ شبابه إلى رحيله، فقد قام بتدريس كثير من أبواب الفقه طيلة حياته، كما درس سائر الأبواب بنفسه مرّة بعد أُخرى، وكان يتمتع بذاكرة حادّة بالنسبة إلى المسائل الفقهية والآراء التي دارت حولها من قبل الفريقين. وهو حين إلقائه المحاضرات الفقهية يتّبع النهج التالي:
١. إذا كانت المسألة ذات تاريخ عريق في الفقه الإسلامي من عصر الصحابة والتابعين والأئمّة المعصومين إلى يومنا هذا، درج في بيان سيرها التاريخي وما مرّت عليه من مراحل تاريخية، ولم يكن ذلك من خصائصه في الفقه فحسب، بل كان يدخل من هذا الباب في المسائل الأُصولية أيضاً. مثلاً كان قدَّس سرَّه يدرّس مبحث «العام والخاص» وكانت المسألة المعنونة هي: صيرورة العام مجازاً بعد التخصيص وعدمها، فخاض في لباب تاريخ المسألة حتى وصل إلى النتيجة التالية: بأنّ المسألة عنونت في أوائل القرن الرابع، ثمّ ذكر الآراء من ذلك العصر إلى يومنا هذا. وهذه من خصائصه فكان يرى أنّ الإحاطة بالأقوال من أركان الاستنباط، ومع أنّه كان يمتلك أكثر الكتب الفقهية للفريقين مخطوطها ومطبوعها، ولكنّه كان يعتمد في نقل الآراء على كتاب «الخلاف» للطوسي و «تذكرة الفقهاء» و «منتهى المطلب» للعلاّمة الحلّي.
وكثيراً ما ينقل الآراء الفقهية لأصحابها حسب تدرّجها الزماني حتى يعلم تطور المسألة، وربما يشير إلى مباني الآراء عند ذكرها إشارة عابرة.
٢. ثمّ إنّه بفضل التركيز على نقل آراء فقهاء الفريقين والإشارة إلى بعض الأدلّة، كان لمنهج فقهه صبغة الفقه المقارَن، فيذكر آراء الفقهاء و بعض أدلّتهم