رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢
وفي الأدب الفارسي ذا باع طويل قلّما يدانيه أحد.
إلى غير ذلك من العلوم والفنون التي حازها وحفظ نكاتها واستجلى غوامضها، فكنت أتعجب من إحاطته بشوارد العلوم وغوامضها.
ومن الجميل أن نتمثل في حقه بقول شاعر المعرّة حينما زار بغداد و عاد إلى موطنه وسُئل عن الشريف المرتضى بعد عودته فقال:
يا سائلي عنه فيمـا جئت تسألـه * ألا هو الرجـل العاري مـنالعـار
لو جئته لرأيت النـاس في رجـل * والدهر في ساعة والأرض في دار
٣. غادر المترجَم قدَّس سرَّه موطنه عام ١٣٦٤هـ ونزل العاصمة «طهران» وسكن في إحدى المدارس القديمة بغية طبع كتابه «ريحانة الأدب» ، وقد قارب عمره السبعين فكان لا يعرف الغربة ولا العزلة ولا الحرمان من الطعام والشراب ولامفارقة الأهل والعيال، وقد تحمل العناء المُضني في سبيل نشر كتابه وقام بمفرده بتقديم ملازم الكتاب إلى المطبعة وتصحيح أخطائه مرة بعد أُخرى، وتنظيمه وترتيبه إلى أن خرج آخر جزء منه من المطبعة، وقد استغرق من عمره سنين.
وفي الوقت نفسه كان يلقي محاضرات لطلاب المدرسة كي يستحلّ بذلك السكن فيها.
وقلّما نجد إنساناً طاعناً في السن يترك الأهل والعيال ويغادر موطنه ويعيش غريباً وحيداً في زاوية من زوايا المدرسة لغاية علميّة إلاّ الأمثل فالأمثل من الرجال الذين لهم همم عالية تسمو على هذه العلائق والرغبات،وتُقدم الأُمنية على الراحة، وكان شيخنا الأُستاذ من أبرز هؤلاء.
٤.كان ـ رحمه اللّه ـ مثالاً بارزاً لإباء النفس، وإظهار الغنى ، و كان ذلك سبباً