رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥
فالإمام في هذه النظرة بحكم انّه يقوم بوظائف النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ يجب أن يكون معصوماً كنفس النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ .
دلت الآيات على عصمة الإمام، كآية الابتلاء في قوله سبحانه: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهيمَ ربُّهُ بِكَلمات فَأَتَمَهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتي قالَ لا ينالُ عَهدِي الظالِمين)[١].
و أمّا دلالتها على عصمة الإمام ، فإليك بيانها موجزاً .
إنّ الناس بالنسبة إلى الظلم على طوائف أربع:
١. من كان طيلة عمره ظالماً.
٢. من كان طاهراً ونقياً طيلة عمره.
٣. من كان ظالماً في بداية عمره وتائباً في آخره.
٤. من كان طاهراً في بداية عمره وظالماً في آخره.
عند ذلك يجب أن نقف على أنّ إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ الذي سأل الإمامة لبعض ذريته، أي طائفة منها أراد.
حاشا إبراهيم أن يسأل الإمامة للطائفة الأُولى أو الرابعة من ذريته، لوضوح أنّ الغارق في الظلم من بداية عمره إلى آخره أو الموصوف به أيّام تصدّيه للإمامة لا يصلح لأن يؤتمن عليها.
فبقيت الطائفتان الثانية والثالثة، وقد نص سبحانه على أنّه لا ينال عهده الظالم، و الظالم في هذه العبارة لا ينطبق إلاّ على الطائفة الثالثة، أعني من كان ظالماً في بداية عمره وكان تائباً حين التصدي.
[١]البقرة: ١٢٤ .