رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥
اعتقادهم يجب أن نلتزم انّ أكثرية أو جميع البشرية، في أي دين أو عقيدة، على الحقّ مادامت لهم فطرة».
وللجواب عن هذا الاستدلال نقول:
أوّلاً: عندما نقول الدين أمر فطري فالمقصود هو الجذور الأساسية للدين، وليس جميع تعاليم الأنبياء، وهداية الجميع في العمل إلى جميع التعاليم أو قسم منها. ولو فرضنا انّ جميع من على الأرض يعتقدون باللّه، ويمارسون ما هو محبب من الأعمال الفطرية ويتركون ما ترفضه الفطرة، فهذا الاتجاه لا يحقّق سوى نصف السعادة، لكنّها لا تقتصر على الاعتقاد باللّه أو على مجموعة من المبادئ الأخلاقية، لأنّ الإسلام بحر عظيم من الحقوق والفقه والعقائد لابدّ أن نتعلمها من نبي الإسلام، ولا يمكننا الاكتفاء بالفطرة.
ثانياً: الفطرة اتجاه باطني يحث الإنسان على عمل الخير، لكنّها سرعان ما تتحطم في ظل ظروف خاصة. فكثير ما يرجّح الناس الظلم على العدل رغم انّ الفطرة تحكم بقبح الظلم، وعليه فليس جميع أو أغلب أفراد المجتمع على المسار الصحيح.
ج: المقوم الأساسي للخاتمية انّ البشرية قد وصلت إلى مرحلة التكامل التي يكون الدين فيها محفوظاً بشكل طبيعي. أي انّ البشرية سوف لن تخالف دين اللّه ولا تريد هدمه حتى تحتاج إلى رقيب إلهي أعلى. المسلمون وغيرهم هم بأنفسهم دعاة حقّ، والجميع متساوون في هذا الشيء المعادل للفردية.
لكن الفهم المتقدم للخاتمية ليس صحيحاً، لأنّ الخاتمية ـ خلافاً لهم ـ تعني انّ البشرية مادامت حية فهي تحتاج إلى الشريعة وما ورد فيها.