رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨
إشكالات، بينما واجه «كانت» بنظريته سيلاً من الإشكالات، التي كان ينزعج منها لكنّه وجّهها بشكل منطقي.
من المؤسف انّ فلسفة الغرب اليوم، التي تشكل البحوث المعرفية أغلب موضوعاتها ـ و قد انتقلت إلى الشرق كهدية فكرية ـ لا تفضي إلاّ إلى الشكّ والتزوير. ولو أُتيح للغربيين أن يطّلعوا على بحوث الفلاسفة المسلمين في موضوع الوجود الذهني، لحصلت ثورة كوبرنيكية أُخرى في فلسفتهم.[١]
وأمّا حول نقد نظرية «كانت» فنقول: هناك نوع من المعارف الإنسانية، لم تؤخذ من الخارج، ولو فرض انّها أخذت من الخارج، فلم تتأثر بأيّ قالب فكري سابق، مثل:
١. امتناع اجتماع النقيضين.
٢. امتناع اجتماع الضدّين.
٣. بطلان الدور والتسلسل.
٤. احتياج كلّ ممكن إلى علّة.
فهذا النوع من المعارف في الحكمة النظرية لم يُصَغْ وفق قوالب ذهنية، لذا هي قضايا مطلقة وصادقة في كلّ زمان.
وهنا نسأل «كانت»: قيل هناك اختلاف بين (نومن) و (فنومن)، ولا يمكن للأشياء الخارجية أن ترد إحساسنا دون أن تتغير، فهل القانون يشمل هذه النظرية أم لا؟ لأنّه يؤكد في نظريته الواقع الخارجي، الذي لا شكّ انّه يرد الحسّ عن طريق الجهاز الفكري، فيكون حينئذ محكوماً لقانون (نومن) و (فنومن)، وفي هذه الصورة سوف لا يكون هذا الفكر واقعياً، فإذا كان نسبياً، فلا يمكن أن نقول إنّ
[١]المعرفة في الفلسفة الإسلامية: ١٠٥ـ ١١١.