رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
أمرها بالتقوى.
قال ابن حجر: ويؤيده انّ في مرسل يحيى بن كثير: «سمع منها ما يكره فوقف عليها» فلو كان وقوفها على القبر وزيارتها له أمراً محرماً كان عليه أن يردعها عنه، مع أنّه ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ أمرها في كلا اللقاءين بالصبر.
٦. زيارة عائشة قبر أخيها
أخرج الترمذي في سننه، عن عبد اللّه بن أبي مليكة، قال: توفّي عبد الرحمن بن أبي بكر بـ«حبشى»، قال: فحمل إلى مكة فدفن فيها ، فلمّا قدمتْ عائشة، أتت قبر عبدالرحمن بن أبي بكر، فقالت:
وكنـّا كندمــاني جذيمـة حِقْبـةً * من الدهر حتى قيل : لن يتصدعا
فلمـا تفـرقنـــا كـأنـي و مالكـا * لطول ا جتماع لم نَبِتْ ليلـة معـا
ثمّ قالت:واللّه لوحضرتك ما دفنت إلاّ حيث متَ، ولو شهدتك ما زرتك.[١]
والمتبادر من العبارة انّها لما قدمت مكة ذهبت إلى زيارة قبر أخيها لا انّها مرّت عليه عفواً في طريقها إلى مكة.
وأمّا قولها: «ولو شهدتك لما زرتك» فهو بمعنى انّي بما ان لم أؤدّي حقّك في حال حياتك، فلذلك أزورك بعد مماتك ولو كنت مؤدية لحقّك لما تحملت عبء زيارتك.
[١]سنن الترمذي: ٣/٣٧١، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، حديث ١٠٥٥.