رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧
روي عن النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ أنّه قال: «لا تجتمع أُمّتي على خطأ» وبلفظ آخر: «لم يكن اللّه ليجمع أُمّتي على الخطأ» و بقوله:«كونوا مع الجماعة» وبقوله: «يد اللّه على الجماعة» وما أشبه ذلك من الألفاظ.
ثمّ أجاب عن الاستدلال بهذه الأحاديث وقال:
وهذه الأخبار لا يصحّ التعلّق بها لأنّها كلّها أخبار آحاد لا توجب علماً، وهذه مسألة طريقها العلم.
وليس لهم أن يقولوا إنّ الأُمّة قد تلقّتها بالقبول وعملت بها.
لأنّا أوّلاً: لا نسلّم أنّ الأُمّة كلّها تلقّتها بالقبول.
ولو سلمنا ذلك لم يكن أيضاً فيها حجّة، لأنّ كلامنا في صحّة الإجماع الذي لا يثبت إلاّ بعد ثبوت الخبر، والخبر لا يصحّ حتى يثبت أنّهم لا يجمعون على خطأ.
إلى أن قال: ولو سلم من جميع ذلك، لجاز أن يحمل على طائفة من الأُمّة، وهم الأئمة من آل محمد ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ، لأنّ لفظ الأُمّة لا يفيد الاستغراق على ما مضى القول فيه، وذلك أولى من حيث دلّت الدلالة على عصمتهم من القبائح.
وإن قالوا: يجب حمله على جميع الأُمّة لفقد الدلالة على أنّ المراد بعض الأُمّة.
كان لغيرهم أن يقولوا: أنا أحمل الخبر على جميع الأُمّة من لدن النبي إلى أن تقوم الساعة، حيث إنّ لفظ الأُمّة يشملهم ويتناولهم، فأين هو من أنّ إجماع كلّ عصر حجّة؟
وأمّا الخبر الثاني من قوله:«لم يكن اللّه ليجمع أُمّتي على خطأ» فصحيح ولا يجيء من ذلك أنّه لا يجمعون على خطأ.
وليس لهم أن يقولوا: إنّ هذا لا اختصاص فيه لأُمّتنا بذلك دون سائر