رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦
يتخلخل. فمثلاً يقول يوسف ـ عليه السَّلام ـ إلى رفيقيه في السجن: (إِنِ الحُكْمُ إِلاّ للّهِ أَمَر أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاه) ثمّ يقول: (ذلِكَ الدِّينُ القَيِّم) .[١]
فإذا كان التسليم للحقّ تعالى ونفي التسليم لغيره هو الدين القيم، إذاً فيجب أن يبقى بالقوّة نفسها في جميع العصور.
ويعتبر القرآن التوحيد في آية أُخرى أمراً فطرياً فطره خالق البشر وأودعه فيهم (فِطْرة اللّه الَّتي فَطَرَ النّاس عَلَيها) ثمّ أردفها بقوله: (ذلِكَ الدِّينُ القَيِّم) .[٢]ويتلخّص الدين القيّم الثابت بالتوحيد في العبادة.
الدِّين دين الإسلام فقط
حصرت بعض الآيات الدين بالإسلام (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإِسْلام). [٣]والآية ليست ناظرة إلى عصر الرسول الخاتم ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ فقط، بل هي حقيقة مستمرة في جميع العصور، وإذا كان الدين واحداً والشرائع والمذاهب السماوية، متعددة فسيكون معنى الدين ـ إذاً ـ هو العقائد التوحيدية أو المعارف الإلهية التي دعي جميع الأنبياء، إلى تبليغها، وسيكون محورها التسليم للّه تعالى، وعدم عبادة أو إطاعة غيره.
وجاء في آية أُخرى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [٤]، وهذا الحكم لا يقتصر على عصر الرسول ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ وإنّما يسري إلى جميع العصور، لذا أكد القرآن انّ إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ كان شخصاً مسلماً ولم يكن يهودياً أو نصرانياً ولا مشركاً.[٥]
[١]يوسف:٤٠.
[٢]الروم:٣٠.
[٣]آل عمران:١٩.
[٤]آل عمران:٨٥.
[٥]آل عمران:٦٧.