رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨
والعباسيين فكيف انتقلت الخلافة من الحسن إلى أخيه دون أعقاب الأوّل؟!
و منه يظهر خلل آخر في كلامه لما قال:
«إمامة الإمام موسى الكاظم ـ عليه السَّلام ـ بعد أبيه رغم انّ الإمامة كانت لأخيه عبد اللّه الأفطح، وقيل لأخيه إسماعيل ولكن وفاة عبد اللّه الأفطح في حياة أبيه خلقت إشكالية في سلسلة الأئمّة».
«فالإمام بعد الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ـ حسب وجهة نظر الكاتب ـ هو ابنه الأكبر عبد اللّه الأفطح أو ابنه إسماعيل و مع ذلك تولى الإمامة نجله الأصغر الإمام موسى الكاظم ـ عليه السَّلام ـ ».
والحقيقة انّ النص كان من الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ على شخص معين، و هو موسى الكاظم ـ عليه السَّلام ـ دون أيّ شخص آخر وكانت بطانته عارفة بذلك، وإنّما اشتبه الأمر على السُّذّّج من الناس واجتمعوا حول عبد اللّه الأفطح، إلاّ أنّه سرعان ما تبيّن الحق فرجع أكثر القائلين بإمامة الأفطح إلى إمامة موسى الكاظم ـ عليه السَّلام ـ .
ونود أن نشير إلى خطأ وقع فيه الكاتب، وهو قوله: «إنّ عبد اللّه الأفطح مات في حياة أبيه الصادق ـ عليه السَّلام ـ » مع أنّ الذي مات في حياة أبيه هو إسماعيل بن جعفر لا عبد اللّه الأفطح، فإنّه مات بعد أبيه بمضي ٧٠ يوماً باتّفاق المؤرّخين وأصحاب المقالات.
ثمّ إنّ الكاتب رأى غيبة الإمام الثاني عشر عند الشيعة أمراً لا ينسجم مع الإمامة، و نحن نكشف الستر عن وجه الحقيقة بوجه موجز ونقول:
إنّ الإمام المهدي ـ عليه السَّلام ـ قضية إسلامية اتّفقت الشيعة والسنّة على خروجه في آخر الزمان، و ليس لأحد إنكارها بعد ورود روايات متواترة من الفريقين ، وإنّما الكلام في الأُمور التالية: