رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢
ويقول في سورة الإسراء بعد بيان مجموعة من المعارف والأحكام ابتداء من الآية ٢١ إلى آخر الآيات: (ذلِكَ مِمّا أَوحى إِلَيْكَ رَبُّك مِنَ الحِكْمَة) .[١] وعندما ذهب موسى ـ عليه السَّلام ـ إلى طور ليتلقى رسالة ربّه أقام هناك أربعين يوماً تمكن بعدها من الحصول على الرسائل التي كتبت على الألواح، يقول: (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَـيْء مَوعِظَة) .[٢]وهذه الآية تنسب بوضوح تلك الرسائل إلى اللّه وليس إلى ذهنية موسى ـ عليه السَّلام ـ .
ويقول في آية أُخرى: إنّ جميع رسالات الأنبياء صحيحة، وإذا نسب الرسول شيئاً إلى اللّه كذباً فسنؤاخذه:(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ* لأَخَذْنا مِنْه بِاليَمين* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتين) .[٣]
عندما ندقّق في الكتب السماوية والقرآن الكريم سيتضح انّ للوحي معنى واسعاً، وهو ما يتلقّاه الأنبياء من رسائل مسموعة أو مكتوبة في ظروف خاصة، فتصرّف أذهان الأنبياء إذاً يتنافى مع عصمتهم، بل ربما يستأصل جذر العصمة عندهم. والعصمة في تلقي الوحي وحفظه وتبليغه من الأُمور المتّفق عليها بين المسلمين، وقد أكدّها القرآن الكريم : (عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أَحداً* إِلاّمَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً).[٤]
والآية تؤكد انّ اللّه قد سخّر ملائكته لصيانة الوحي من كلّ تغيير، ابتداء من مرحلة التلقي إلى مرحلة الإبلاغ، وذلك من أجل الحيلولة دون أي تصرّف في
[١]الإسراء:٣٩.
[٢]الأعراف:١٤٥.
[٣]الحاقة:٤٤ـ٤٦.
[٤]الجن:٢٦ـ ٢٧.