رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩
وفي الإيمان باليوم الآخر الذي يجمع اللّه فيه الناس قاطبة على صعيد واحد ليجزيهم بما عملوا .
وهذه الأُصول الثلاثة هي الحجر الأساس للإيمان والتقوى.
والإيمان الصادق ينعكس على سلوك الفرد المؤمن في حِلّه وترحاله وسفره وحضره، فيرى نفسه مسؤولاً أمام اللّه وأمام المجتمع وأمام نفسه، فيؤدّي حق اللّه سبحانه في حلاله وحرامه، كما يؤدي حقوق الناس في معاشرته معهم. ويؤدّي حقّ نفسه بالتفكّر في صلاحه وفلاحه.
وبكلمة مختصرة :انّ المؤمن يعيش حالة الانصياع للّه سبحانه في كلّ أُموره وأحواله، ويبعثه هذا إلى احترام الحقوق في كافة المجالات.
وقد سأل همام ـ ذلك الرجل العابد ـ أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ عن صفات المتّقين، فقال: صف لي المتّقين فكأنّي أنظر إليهم، فخطب الإمام ـ عليه السَّلام ـ خطبته المعروفة حيث وصف فيها المتّقين بقوله: «فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل: منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضُّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم...».[١]
ويا حبَّذا لو قام الأولياء بتحفيظ أبنائهم هذه الخطبة التي جمعت بين روعة اللفظ وجمال المعنى.
السؤال الثالث
كيف يمكن للمربّين المؤمنين تنمية وتحفيز حالة التقوى لدى الشباب؟
الجواب:
إنّ الناشئ كفسيلة بحاجة إلى مراقبة مستمرّة لكي تنمو حتى تُصبح
[١]نهجالبلاغة، الخطبة ١٩٣.