رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧
أيّام حياتي إلى سنة ست وثلاثين من هجرة سيد البشر(١٣٣٦هـ) التي وقائعها انموذج من وقائع المحشر، فابتليت بحوادث جمَّة وفجائع عمة، واختلت الأحوال بحيث صار الفؤاد في غشاء من نبال، وذلك لتلاطم أمواج الفتن، وتراكم سحائب المحن في كافة بلاد إيران ولا سيما اذربايجان و خصوصاً، والاخوان، فلقد جرّد الدهر عليهم سيف العدوان، فطرحت الأوراق في زوايا الهجران متلهفاً على فراق الأحبة، ومتأسفاً على مفارقة الأعزّة.
مضافاً إلى القحط الشديد والغلاء الأكيد مع شيوع مرض الحصبة فهلك جمع كثير وجم غفير بين الوباء والجوع، فبقيت على تلك الحال غريقاً في لجج الملال، بحيث لا أعرف اليمين من اليسار، ولا الليل من النهار.
ثمّ يذكر انّه عاد إليه شغفه وشوقه بالدراسة والكتابة، فرجع إلى ما جمع وأكمل الكتاب بفضل من اللّه سبحانه.[١]
ويشير شيخنا الأُستاذ إلى الظروف الصعبة التي مرّ بها، وتتلخص في النقاط التالية:
١. نشوب الحرب العالمية الأُولى وتطاير شررها من الغرب إلى الشرق حتى وصلت إيران، فأصبحت ميداناً تجول فيه القوات الغازية كالقوات العثمانية والتزارية والانكليزية في ظروف مختلفة.
٢. تفشّي الوباء والجوع في المنطقة.
٣. نشوب الفتن والحروب الداخلية بين مؤيدي ثورة الدستور ومخالفيهم، وكان لاذربايجان السهم الأوفر من هذه الفتن والمحن حيث دارت الحروب الأهلية في مدينة تبريز شهوراً بل أعواماً على قدم وساق.
[١]ترجمة المؤلف في آخر التحفة المهدوية بقلمه: ١١٤ .