رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦
فإذا خرجت هذه الطائفة بقيت الطائفة الثانية وهي من كان نقي الصحيفة طيلة عمره لم ير منه لا قبل التصدي لمنصب الإمامة ولا بعده أي انحراف عن جادة الحقّومجاوزة للصراط السوي وهو يلازم العصمة.
إنّ الدليل على عصمة الإمام لا ينحصر بالآية، بل آية التطهير أوضح دليل على عصمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم من الدنس، قال سبحانه: (إِنَّما يُريدُ اللّهُ ليُذهبَ عَنْكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيراً)[١].
والآية بحكم تذكير الضمائر لا صلة لها بنساء النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ ، بل هي راجعة إلى الذين عيّنهم الرسول ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ في حديثه المتواتر بالكساء حيث ألقى الكساء على علي وفاطمة والحسن والحسين ـ عليهم السَّلام ـ وقال: اللّهمّ لكلّ نبي أهل بيت، وهؤلاء أهل بيتي[٢]والمراد من الرجس، هو الذنب كما لا يخفى. وإذهاب الرجس كناية عن عصمتهم، و إرادته سبحانه في الآية تكوينية خاصة بأهل البيت لا تشريعية عامة لجميع الناس.
على أنّ حديث الثقلين المتواتر عن النبي ـ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ جعل العترة أعدال القرآن وقرناءه، وقال: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي» كاف في إثبات عصمتهم.
لأنّه إذا كانت العترة عدل القرآن، والقرآن معصوم من الزلل، فالعترة مثله، وإلاّلم تكن جديرة بأن تصبح عدل القرآن وتكون هادية بعده إلى يوم القيامة.
ومنه يتضح انّ الذي فرض العصمة على الإمام هو القرآن أوّلاً والحديث
[١]الأحزاب: ٣٣ .
[٢]تفسير الطبري: ٢٢ / ٥ ـ ٧، الدر المنثور: ٥ / ١٩٨ ـ ١٩٩ .