رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨
الآية، وكان موقفهم موقف المعلم بالنسبة إلى المتعلّم، فها نحن نكتفي بنقل رواية واحدة من روايات كثيرة في هذا المضمار.
روى عبد الأعلى مولى آل سام، قال: قلت لأبي عبد اللّه _ عليه السلام _ : عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على أصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّوجلّ، قال اللّه تعالى: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) [١]، امسح على المرارة».[٢]
على أنّ للقرآن آفاقاً خفية لا يحيط بها إلاّالراسخون في العلم، وقد أرشد أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ إلى هذا النوع من الاستفادة و نقتصر على سرد هذه الحادثة التاريخية ليكون نموذجاً لما نروم إليه.
قُدِّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، فأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: الإيمان يمحو ما قبله، و قال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، فكتب المتوكل إلى الإمام أبي الحسن الهادي _ عليه السلام _ يسأله، فلمّا قرأ الكتاب ، كتب:
يضرب حتى يموت، فأنكر الفقهاء ذلك، فكتب إليه يسأله عن العلّة، فكتب:بِسمِ اللّه الرِّحمن الرحيم
( فَلَمّا رَأَوا بَأَسَنا قالُوا آمَنّا بِاللّه وَحْدَهُ وَكَفَرنا بِما كُنّا بهِ مُشْرِكين* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوا بَأْسنا سنَّت اللّهِ الّتي قَدْخَلَتْ في عِباده وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُون)[٣]فأمر به المتوكل فضرب حتى مات.[٤]
[١]الحج: ٧٨ .
[٢]وسائل الشيعة: ١، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء، الحديث ٥ .
[٣]غافر: ٨٤ ـ ٨٥ .
[٤]ابن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب: ٤ / ٤٠٣ ـ ٤٠٥ .